الشيخ محمد صنقور علي البحراني
44
شرح الأصول من الحلقة الثانية
ويمكن التمثيل لقيود الحكم وقيود متعلّق الحكم بما لو قال المولى : « إذا زالت الشمس صلّ متطهرا » ، فإنّ الزوال في المثال من قيود الحكم « الوجوب » وهذا يقتضي إناطة فعلية الوجوب بتحقق الزوال فلا يكون المكلّف مخاطبا بامتثال الوجوب ما لم تزل الشمس . وأما الكون على طهارة فهو من قيود متعلق الحكم « الواجب » وهو الصلاة ولذلك لا تكون فعلية الحكم متوقفة عليه فسواء تطهر المكلّف أو لم يتطهر فهو مخاطب بامتثال الوجوب والإتيان بالصلاة إذا ما تحقق الزوال خارجا ، وهذا يقتضي دخول قيود متعلق الحكم « الطهارة » فيما يجب امتثاله ، إذ أنّ معنى تقييد المتعلّق « الصلاة » هو أنّ طبيعة الصلاة على سعتها ليست مرادة وإنّما المراد منها خصوص الحصة المتقيدة بالطهارة . ومن هنا تكون الحصة الواقعة متعلقا للحكم مشتملة على شيء زائد على الطبيعة وهو الذي أوجب تحصيص الطبيعة بتلك الحصة أي الواجدة لذلك القيد ، فالواجب والذي هو متعلّق الحكم هو طبيعة الصلاة مع تقيّدها بالطهارة ، فالطهارة خارجة عن متعلّق الحكم أي أنّها ليست واجبة إلّا أنّ تقيّد الصلاة بالطهارة داخل في متعلّق الحكم أي أن التقيّد بالطهارة داخل في الواجب . والمراد من أن القيد « الطهارة » خارج عن الواجب وأن التقيّد بالطهارة داخل في الواجب - المراد من ذلك - أنّه ليس الواجب هو طبيعة الصلاة والطهارة ، ولذلك لو جيء بكل واحد منهما على حدة لما تحقق الامتثال ، فالواجب هو طبيعة الصلاة المتقيدة بالطهارة ، وهذا يعني أن الواجب هو الحصة الخاصة من طبيعة الصلاة وهي الحصة الواجدة للقيد ،